سلمى تجد ساعة جدّها المعطّلة بين أغراض البيت القديم قُبيل بيعه. تحاول إصلاحها رفضًا للنسيان، لكن المشكلة ليست في التروس — بل في داخلها هي. لحظة تحوّل مباغتة تكشف لها أن الذاكرة لا تسكن في الأشياء، بل في القرارات التي نتّخذها كي نتذكّر.
الساعة صامتة منذ سبع سنوات، لكن سلمى تُقسم أنها سمعتها تدقّ الليلة.
وقفت في عتبة غرفته وقلبها يرفض أن يصدّق ما أيقظها. الظلام كان تامًا إلا من ضوء الشارع يتسرّب بين الستائر الصفراء القديمة، يرسم خطوطًا على الأرضية كأنه يُشير إلى شيء. توجّهت نحو الدرج بخطوات حذرة، فتحته ببطء كأنها تخشى أن تُوقظ أحدًا — ثم تذكّرت أنه لا أحد هنا. لم يكن هنا منذ سبع سنوات.
نوفر خدمات تصميم الشعارات والهويات التجارية الكاملة التي تعكس احترافية أعمالك وتجذب عملائك.
الساعة الجيبية النحاسية كانت في الزاوية، مغطّاة بطبقة رقيقة من الغبار، زجاجها مشقوق بخطٍّ رفيع يبدأ من الحرف الثاني عشر وينتهي قرب القلب. العقارب متوقفة على الثالثة وسبع عشرة دقيقة. الساعة التي غادر فيها.
رفعتها بكلتا يديها، ببطء الشخص الذي يحمل شيئًا قابلًا للكسر. غدًا في العاشرة، سيأتي المشتري الأول ليرى البيت. توقيع عقد الإيجار، مصافحة، ثم تسليم المفتاح. كل شيء سينتهي.
إلا إذا أصلحتها الليلة.
في الصباح الباكر، قبل أن تفتح محلات سوق النحاسين أبوابها بالكامل، كانت سلمى تقف أمام واجهة ضيّقة تتدلّى منها ساعات بأحجام مختلفة. الرجل العجوز خلف الطاولة رفع رأسه حين دخلت، وبلا كلمة مدّ يده. وضعت الساعة فيها.
فحصها بعدسة مكبّرة لأطول دقيقة في حياة سلمى، ثم وضعها على الطاولة وقال بهدوء: «التروس سليمة. المنبع سليم. الزيت جافّ لكنه ليس السبب.»
«إذن؟»
رفع عينيه إليها. «شيء آخر يمنعها.»
أخذت الساعة وخرجت.
عادت إلى البيت الفارغ مع نور الظهيرة الذي كان يكره الأماكن الفارغة — يُضيء كل ركن ويُظهر الغبار على المقاعد وبصمات الأصابع على إطارات الصور وكوبًا لا يزال على الرف كأنه ينتظر أن يُملأ. جلست على كرسيه؛ الكرسي الجلدي البنيّ الذي اهترأت مساند يديه من الاستخدام. وضعت الساعة في راحة يدها.
ولم تفكّر. أو ربما فكّرت بشكل مختلف.
جاءه صوته أولًا. «خلّي رجليكِ تتوازنا، ما تنظري للأرض.» وهي على الدراجة، سبعة أعوام من عمرها، تبكي وتصرخ أنها ستسقط. ثم يده على كتفها — تلك اليد الثقيلة الدافئة التي كان يضعها في اللحظات التي تنسى فيها سلمى أنها تنهار. يوم الرسوب في الثانوية، جلست في السيارة ولم تتكلّم كل الطريق. وضع يده على كتفها فقط. لم يقل شيئًا. كان هذا يكفي.
ثم تلك الجملة.
كانت في الثانية والعشرين، متأثّرة بأصدقاء يُعلنون استقلاليتهم كأنه دين. قالت له بنبرة أكثر قسوة مما أرادت: «أنا كبرت، يا جدو. ما أحتاجك.»
ابتسم. تلك الابتسامة الهادئة التي لم تفهمها يومها وأزعجتها. لم يردّ. فقط أكمل شرب قهوته.
ماتَ بعدها بستة أشهر.
ولم تعتذر.
جلست سلمى في كرسيه والساعة في راحتها والغرفة تضغط عليها بصمتها الكامل. الغبار كان في الهواء. الضوء كان مائلًا. وقلبها كان يؤلمها بطريقة ليس لها اسم — ليس الحزن البسيط، بل شيء أثقل، شيء مديون.
أغمضت عينيها. أمسكت الساعة بكلتا يديها. ووضعت إبهامها على الزرّ الجانبي الصغير.
لم تضغطه لتُشغّلها. ضغطته لأنها لم تعد تعرف كيف تبدأ إلا من البداية.
«كنتُ أكذب.»
صوتها في الغرفة الخالية بدا غريبًا، كأنه صوت شخص آخر. لكنها تابعت.
«كنتُ أحتاجك دائمًا. كنتُ خايفة أقول. ظنّيت إنك تعرف من غير ما أقول — وأنت ما قلت شيء فظنّيت إنك ما تهتم.» توقّفت. «الاثنين أخطأنا. بس أنا اللي يلزمني أعترف."
الغرفة لم تردّ.
ثم، بلا سبب ميكانيكي يُفسّره أحد، بدأت العقارب تدور.
لم تكن حركة مفاجئة. كانت هادئة، كأنها كانت تنتظر الإذن فقط. دقّة واحدة، ثم ثانية، ثم الإيقاع استوى على نفسه كأنه لم ينقطع يومًا.
سلمى لم تتحرّك. جلست وأنصتت للدقّات تملأ الغرفة، وعيناها تحترقان بدموع لم تسمح لها بالنزول منذ سبع سنوات.
في اليوم التالي، أجّلت موعد المشتري. ثم ألغته.
أبقت الساعة على طاولة النافذة، المكان الذي كان يضعها فيه هو كل صباح قبل أن يخرج — بعد أن يُبرمها ويُعيد زجاجها المشقوق إلى مكانه برفق، كأنه يُعالج شيئًا بطيئًا لا يستعجل.
كل صباح الآن تسمع سلمى دقّتها. وكل صباح تعرف شيئًا لم تكن تعرفه حين كانت في الثانية والعشرين: بعض الأشياء لا تتوقّف حقًا. بل تنتظر فقط أن نعترف.
التعليقات (0)